أيوب صبري باشا
98
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
فصل أمواج الطوفان المادة النبوية اللطيفة من بطن الكعبة وحملها إلى مضجع السعادة القدسية ، وبهذا الفضل والمزية رجحت المدينة المنورة من حيث جيرتها لمرقد السعادة الذي يحتوى على الجسم اللطيف النبوي يقتضى تفضيلها على مكة المعظمة . عندما توفى صاحب المقام المحمود - عليه سلام اللّه الودود - اختلف العلماء في المكان الذي يلزم دفنه فيه - عليه السلام - عندئذ قال سيدنا على « إن المكان الذي قبضت فيه نفس الرسول النفيسة أجمل وأفضل من جميع الأماكن التي على وجه الدنيا » وكان أبو بكر الصديق في هذا المجلس وقال « سمعت من فم سيد الأخيار نفسه » أن الأنبياء يدفنون في المكان الذي يقبضون فيه » وقد وافقت آراء الأصحاب الكرام رأى المشار إليهما ومن هنا قرروا دفنه في منزله اللطيف ، إن سبب تأكد العلماء الكرام وجرأتهم على تفضيل المدينة المنورة على مكة المكرمة هو وقوفهم على هذا السر الجليل . وإنه لا شك في أن المحل الذي أحبه النبي صلى اللّه عليه وسلم سيكون أحب عند اللّه عن سائر الأماكن . ألا يرجح المحل الذي أحبه اللّه سبحانه وتعالى واختاره النبي صلى اللّه عليه وسلم على المكان الآخر ؟ وفي هذه الحالة ألا يرجح مضجع السعادة المنيف على الكعبة المعظمة ؟ قد دعا فخر الكونين - عليه أكمل التحايا - حينما كان يغادر مكة « يا إلهي ما دمت أخرجتني من مكان أحبه فأسكنى في مكان تحبه ! ! » وإذا ما نظر إلى اتخاذ أرض يثرب بعد هذا الدعاء دار الهجرة النبوية بعد أن دعا قائلا « يا رب أسكنى في بلاد تحبها » واختياره الإقامة لآخر عمره في مدينة طيبة الشهيرة يظهر من هذا أن المدينة المنورة أحب إلى اللّه من البلاد الأخرى . إنها تلك البلدة المقدسة قد هاجر إليها خلاصة الماء والتراب - عليه سلام اللّه خالق الأفلاك - وارتحل عن دنيانا في هذه البلدة كما حرص أصحابه الكرام على الإقامة فيها ، هل ينكر بعد كل هذا مزية رجحان هذه البلدة وأفضليتها على البلاد الأخرى ؟